كلوديوس جيمس ريج
164
رحلة ريج
عبد الرحمن باشا تواقا إلى نقل عاصمته إلى هذا الجبل لانعزاله ، ولسهولة الدفاع عنه ، ولأن الوصول إلى قمته لا يتيسر إلا بطريق واحد ؛ على أن شحة المياه في الجبل كانت العائق في تنفيذ رغبته . وفي الرابعة والنصف مررنا بهضبة تقع عن يسارها وهدة صغيرة ، وأخرى عن اليمين واسعة عميقة تضم عدة قرى وهي تكاد تمتد إلى الشرق والغرب ، أما منتهاها الشرقي فتسده رقبة ، تفصل بينها وبين وهدة أخرى مماثلة لها ، وأما الجانبان الجنوبيان من هاتين الوهدتين فيرتفعان فورا ويكوّنان جبلا شاهقا . وكان طريقنا يتصاعد تصاعدا تدريجيّا ، والأرض مكسوة كلها بعليقات البلوط . وفي الخامسة بلغنا تلالا في فجوة تماثل تلك الرقبة أو الطرف الشرقي من الوهدة الواقعة عن يميننا ، ومن هنا يقع ( غودرون ) باتجاه 60 درجة شمالية غربية . ومن هذا المكان يمكن لي أن أكون فكرة لا بأس بها عن الخطوط الأساسية لهذه المنطقة . ينتهي كل من ( كويزه ) أو ( أزمر ) في الشمال ، ويبدأ ( غودرون ) قبل نهاية ( أزمر ) أو إلى الجنوب منه ، ويقع وادي ( ميركه بان ) أو وهدته بين هذين الجبلين ، ثم يؤلف ( غودرون ) سلسلة أعظم من سلسلة ( أزمر ) وأكثر منها صخرية ، تتجه باتجاه شمالي شرقي . والآن بدأنا نهبط بطريق منحدر جدّا وأخذنا نسير في التواءات عديدة في مضيق في الجبال ، وهي هدودة الانحدار من الجانبين ، إلا أن الجانب الأيمن منها كان أكثر نهودا في انحداره ، وكان الطريق يصعد ويهبط باستمرار تتقاطعه الوديان في بعض الأماكن . أما سفوح التلال فكانت مكسوة بالكروم ، بعضها في أماكن عالية جدّا تكاد تظهر شاقولية ، ولا ريب أن زرعها لا يتيسر إلا لأناس يتعلقون بحبال كجامعي الشمر - الأعشاب البحرية .
--> - الطنف ، بل في نجده ، يجد آثار أبنية كانت مصايف البابانيين ، وبعض الصناكر الحديثة ونجده غني بأشجار برية مثمرة كالكمثرى - المترجم .